أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
392
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
يدل عليه ، فأمّا من قرأ إلى أثر على الإفراد ، فيجوز أن تعود الهاء على ( أثر ) ؛ لأنّه يدل على الزرع « 1 » . والثالث : أنّها تعود على الريح « 2 » ، أي : فرأوا الريح مصفرا ، وهو قول الحسن ، ومجازه : أن الريح تأنيثها غير حقيقي ، والمؤنث الحقيقي إنّما يكون في الحيوان ، فذكر الوصف « 3 » ، كما قال تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ البقرة : 275 ] ، والموعظة مؤنثة . ومن سورة لقمان قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] . يقال : مدّ النهر ومدّه نهر آخر ، قال الفراء « 4 » : تقول العرب : دجلة تمدّ بئارنا وأنهارنا ، واللّه يمدّنا بها ، ونقول : قد أمددتك بألف فمدوك . قرأ أبو عمرو وَالْبَحْر يَمُدُّهُ بالنصب ، ورفع الباقون « 5 » ، فالنصب : على العطف على ما من قوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ والرفع : على القطع مما قبله ، ويكون رفعا بالابتداء « 6 » ، يَمُدُّهُ في موضع نصب على الحال ، والخبر محذوف ، كأنه قال : والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر مداد ، ثم حذف ؛ لأن المعنى مفهوم ، أو يضمر ( يكون مدادا ) وإلى هذا ذهب الفراء « 7 » ، ولا يجوز أن تعطفه على المضمر في قوله : فِي الْأَرْضِ كأنه في التقدير : ولو أن ما استقر في الأرض من شجرة أقلام هو والبحر ؛ لأنّ [ 74 / و ] البحر لا يكون أقلاما . وموضع ما رفع بإضمار فعل ، كأنه في التقدير : ولو وقع « 8 » ، أن ما في الأرض ؛ لأن لَوْ بالفعل أولى ، لما فيها من معنى الشرط ، ولا يجوز أن تعطف البحر
--> ( 1 ) قال بهذا أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 125 ، والنحاس في معاني القرآن : 5 / 270 . ( 2 ) ذكر هذا القول مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 562 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 595 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 562 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 329 . ( 5 ) ينظر السبعة : 513 ، والمبسوط : 353 ، والتبصرة : 637 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 152 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 606 ، والقطع الائتناف : 568 ، ومعاني القراءات : 5 / 458 . ( 7 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 329 . ( 8 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 566 .